TSMC تقاضي مسؤولًا سابقًا بعد انضمامه إلى Intel وسط مخاوف تتعلق بالأمن التقني والملكية الفكرية
تقرير مبني على تغطية رويترز – 26 نوفمبر 2025
قدمت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) دعوى قضائية جديدة أثارت الكثير من الجدل في قطاع الرقائق العالمي، وذلك بعد اتهام أحد مسؤوليها التنفيذيين السابقين بنقل معلومات حساسة وأسرار تجارية عقب انتقاله للعمل لدى شركة Intel الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للصناعة، وخاصة مع اشتداد المنافسة العالمية على تطوير تقنيات متقدمة للتصنيع بدقة نانومترية منخفضة، وهو ما يعزز أهمية حماية الملكية الفكرية بشكل غير مسبوق.
وفقًا لملف القضية الذي تم تقديمه أمام محكمة الملكية الفكرية والتجارية في تايوان، تقول TSMC إن المسؤول السابق ربما نقل معلومات "شديدة الحساسية"، تتعلق بطرق تصنيع الشرائح وآليات ضبط الجودة والمواد المتقدمة المستخدمة في تطوير الجيل الجديد من الرقائق. وتضيف الشركة أن مثل هذه المعلومات إذا وصلت إلى منافس مباشر، فقد تشكل تهديدًا لمكانتها بوصفها الرائدة عالميًا في صناعة الشرائح المتقدمة.
من جانبها، لم تصدر Intel بيانًا رسميًا حول هذا الجزء من القضية، لكنها كانت قد أشارت في قضايا مشابهة سابقة إلى أن لديها سياسات صارمة تمنع جلب أو استخدام أي معلومات سرية تخص شركات أخرى، وتؤكد دائمًا التزامها بالقوانين التي تنظم حماية الأسرار التجارية. ورغم عدم صدور اتهام جنائي حتى الآن بحق المسؤول المذكور، فقد أعلنت النيابة التايوانية أنها بدأت بالفعل التحقيق في التفاصيل للتأكد مما إذا كانت هناك مخالفة للقوانين الخاصة بحماية التكنولوجيا الاستراتيجية.
لماذا تُعد هذه القضية حساسة إلى هذا الحد؟
تعتبر TSMC الركيزة الأساسية في صناعة أشباه الموصلات عالميًا، حيث تنتج الشرائح الأكثر تقدمًا في العالم، وتزوّد شركات عملاقة مثل Apple وNVIDIA وAMD. ولذلك فإن أي تهديد لملكيتها الفكرية يمكن أن يكون له تأثير مباشر على سلاسل التوريد العالمية وعلى الصناعة التقنية بأكملها.
أما Intel، التي تعمل جاهدة لاستعادة مكانتها في سوق الرقائق المتقدمة، فهي تخوض سباقًا محموماً لتطوير عمليات تصنيع منافسة لتقنيات 3 نانومتر و2 نانومتر. وبالتالي فإن انتقال مسؤول رفيع من TSMC إلى Intel، مع خبرته العميقة في طريقة عمل منشآت TSMC، قد يُنظر إليه باعتباره خطوة حساسة للغاية، حتى وإن لم يكن الشخص قد ارتكب مخالفة قانونية بالفعل.
التوتر المتزايد بين الشركات العالمية
القضية ليست مجرد نزاع قانوني بين شركتين؛ بل تعكس واقعًا جديدًا في صناعة أشباه الموصلات، حيث أصبحت المعرفة الداخلية والخبرة التقنية أهم من المعدات نفسها. فالمهندس أو المسؤول الذي يمتلك خبرة 15 عامًا في عمليات التصنيع الدقيقة يُعتبر اليوم موردًا استراتيجيًا لا يقل قيمة عن الماكينات والمصانع.
وقد دفعت هذه الأهمية المتزايدة العديد من الشركات، خاصة في آسيا والولايات المتحدة، إلى تشديد سياسات الأمن الداخلي، وإضافة بنود قانونية أشدّ صرامة في عقود الموظفين تمنع انتقالهم السريع إلى المنافسين، أو تمنع العمل في منصب مشابه لمدة فترة محددة بعد مغادرة الشركة.
احتمالات تأثير القضية على السوق العالمي
إذا ثبتت صحة الاتهامات، فإن ذلك قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة، أبرزها:
- فرض قيود إضافية على التوظيف بين شركات الرقائق العملاقة.
- إعادة صياغة اتفاقيات عدم الإفشاء وعدم المنافسة.
- ارتفاع مستوى الرقابة الحكومية على حركة المواهب داخل الصناعة.
- زيادة التوتر بين الشركات على مستوى المنافسة التجارية والتقنية.
أما إذا لم تتمكن TSMC من تقديم أدلة قوية، فقد يشجع ذلك على استمرار انتقال الكفاءات بسهولة بين الشركات، مما قد يساعد في تسريع الابتكار، ولكنه في الوقت نفسه يجعل الشركات أكثر قلقًا من احتمال تسريب المعلومات المستقبلية.
تحليل مستقبلي: ما الذي قد يحدث بعد ذلك؟
من المتوقع أن تستمر القضية لأسابيع وربما أشهر، نظراً لتداخل الجوانب القانونية والتقنية فيها. كما أن نتائجها ستشكل نقطة مرجعية مهمة في المستقبل، خاصة مع ازدياد المنافسة بين TSMC وIntel وSamsung للحصول على عقود تصنيع الجيل التالي من الشرائح.
وقد تشهد الصناعة تحولًا في طريقة إدارة الشركات لموظفيها، سواء عبر رفع الامتيازات لجذب المواهب، أو عبر فرض قيود قانونية أكثر صرامة لحماية الأسرار التجارية. وفي الوقت ذاته، قد تدفع هذه القضايا الحكومات — خاصة في تايوان والولايات المتحدة — إلى تحديث التشريعات المتعلقة بنقل المعرفة الحساسة.
خلاصة
القضية تسلط الضوء على أهمية الملكية الفكرية ودورها في تحديد القوة المستقبلية لشركات التكنولوجيا. ورغم أن الحكم النهائي لم يصدر بعد، إلا أنه من الواضح أن هذا النزاع سيكون له تأثير طويل المدى على سوق أشباه الموصلات العالمي. وسواء ثبتت الاتهامات أم لا، فإن الشركات الكبرى ستعيد حساباتها فيما يتعلق بالموارد البشرية، السياسات الأمنية، ومستوى الحماية المطلوبة للمعلومات الحساسة.