إنتل تنفي اتهامات TSMC بشأن تسريب أسرار تجارية من أحد مسؤوليها السابقين
تقرير مبني على تغطية وكالة رويترز – 27 نوفمبر 2025
في تطور لافت داخل صناعة أشباه الموصلات العالمية، نفَت شركة إنتل الأمريكية بصورة واضحة وصريحة الاتهامات التي وجهتها إليها شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) بشأن قيام أحد مسؤوليها السابقين بتسريب أسرار تجارية أو معلومات حساسة بعد انتقاله للعمل لدى إنتل. وتأتي هذه القضية في وقت يشهد منافسة شديدة بين أكبر الشركات المنتجة للرقاقات والشرائح الإلكترونية، مما يجعل أي خلاف قانوني أو تشكيك في حماية الملكية الفكرية قضية محورية على مستوى الصناعة.
وتتهم TSMC المسؤول السابق، ويُدعى “Wei-Jen Lo”، والذي عمل في مناصب رفيعة داخل الشركة لسنوات طويلة قبل انتقاله لإنتل، بأنه نقل معلومات تقنية ذات قيمة عالية تتعلق بعمليات التصنيع والمواد المتقدمة المستخدمة في إنتاج رقاقات الجيل الجديد. ووفقًا لملف الدعوى الذي قُدم أمام محكمة الملكية الفكرية والتجارية في تايوان، تشير TSMC إلى أن تلك المعلومات كان من شأنها أن تمنح أي شركة منافسة، بما فيها إنتل، أفضلية غير عادلة في السوق.
في المقابل، أكدت إنتل أنها أجرت مراجعة داخلية ولم تجد أي دليل يشير إلى أن المسؤول الجديد قد جلب معه معلومات سرية أو مستندات مملوكة لـ TSMC. وشددت الشركة على أنها تمتلك سياسات صارمة وواضحة تمنع توظيف أي موظف قادم من شركة منافسة إذا كان يحاول نقل بيانات أو أسرار خاصة بجهات أخرى. وأشارت في بيانها إلى أنها “لا ترى أي سبب للاعتقاد بأن المزاعم المقدمة ضد الموظف تستند إلى حقائق حقيقية”.
ردود الأفعال والجانب القانوني
هذه القضية لم تبقَ داخل حدود الشركتين فقط، بل وصلت إلى الجهات الحكومية في تايوان، حيث أعلنت وزارة الاقتصاد أنها ستراجع الملف للتحقق مما إذا كانت هناك أي علاقة بالمواد المحمية ضمن قوانين الأمن القومي أو التقنيات الحساسة المرتبطة بالمجال الدفاعي أو الصناعي. ويعكس هذا الموقف الرسمي مدى الأهمية الاستراتيجية لصناعة الرقاقات بالنسبة لتايوان، والتي تُعد موطن أكبر شركات تصنيع الشرائح في العالم.
ويمثل انتقال الكفاءات بين الشركات الكبرى في هذا القطاع تحديًا مستمرًا. ففي الوقت الذي تحتاج فيه الشركات إلى خبرات واسعة لتطوير تقنياتها المستقبلية، فإنها في نفس الوقت تخشى من انتقال أسرارها التجارية عبر الموظفين السابقين. لذلك، فإن مثل هذه القضايا تعد معيارًا مهمًا في كيفية تعامل الشركات مع حركة الموظفين بين المنافسين المباشرين.
التأثير المحتمل على صناعة أشباه الموصلات
تُعد المنافسة بين إنتل وTSMC من أكثر المنافسات احتدامًا في عالم التكنولوجيا المتقدمة، حيث تعمل كل منهما على تطوير تقنيات تصنيع أكثر دقة وكفاءة، للوصول إلى شرائح أصغر وأسرع وأكثر فعالية. وفي حال ثبتت صحة اتهامات TSMC، فقد يؤدي ذلك إلى تشديد القيود التي تفرضها الشركات على موظفيها السابقين، وإعادة النظر في العقود واتفاقيات السرية، وربما إصدار تشريعات قانونية أكثر تحديدًا لضبط انتقال الخبرات.
أما إذا انتهت القضية بعدم وجود دليل حقيقي يدعم تلك الادعاءات، فقد يشجع ذلك على استمرار انتقال الكفاءات الفنية بين الشركات دون قيود إضافية، مما قد يساهم في تعزيز الابتكار داخل القطاع. ومع ذلك، من المرجح أن تظل الشركات الكبرى أكثر حذرًا مستقبلاً، خاصة مع تزايد المخاوف من تسريب معلومات حساسة يمكن أن تغيّر ميزان المنافسة.
خلاصة
القضية ما زالت قيد التحقيق ولم تُصدر المحكمة حكمًا نهائيًا بعد، لكن من الواضح أنها واحدة من أهم القضايا المتعلقة بالملكية الفكرية في السنوات الأخيرة داخل قطاع أشباه الموصلات. وتنتظر الأوساط التقنية والاستثمارية ما ستسفر عنه التطورات، لما لذلك من تأثير مباشر على علاقة الشركات المنافسة وعلى سياسات حماية المعلومات داخل هذه الصناعة الحساسة.
المصدر الأصلي: تقرير رويترز حول نفي إنتل اتهامات TSMC